مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
581
معجم فقه الجواهر
واختاره جماعة ممّن تأخّر عنهما ، بل قيل : الظاهر أنّه المشهور ، بل يظهر من السرائر دعوى الإجماع عليه ، وجنح إليه بعض متأخّري المتأخّرين . وذهب جملة من الأصحاب - منهم المصنّف والفاضل والكركي في ظاهر المعتبر والقواعد والإرشاد وصريح المنتهى والتذكرة وجامع المقاصد ، وربما يشعر به غيرها ، ووافقهم عليه جملة من أساطين العصر ومن قاربه كالسيّد المهدي في منظومته والأستاذ في كشفه والآغا في شرحه على المفاتيح على ما نقل عنه - إلى عدم الاجتزاء ، وهو الذي يقتضيه الاحتياط ، بل هو الأقوى ، وإن كان الأوّل لا يخلو من وجه . والظاهر أنّه بناءً على الاجتزاء بالجنابة لا فرق بينها وبين غيرها من الواجبات ، كغسل الحيض ونحوه ، وربما ظهر من بعضهم - كابن إدريس في السرائر والفاضل الهندي وغيرهما - اختصاص ذلك بالجنابة . المقام الثالث : أن ينوي غسل الجمعة من غير تعرّض للجنابة ، قيل : لا يجزئ عن الجنابة ولا عن الجمعة ، وقيل : يجزئ عنهما ، وقيل : يجزئ عن الجمعة دون الجنابة ، وهو الأقوى . وإذا كان الأصل يقتضي عدم التداخل مطلقاً في الواجبات والمندوبات والمختلطات وجب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن أو بحكمه ، والظاهر أنّه هنا هو الاكتفاء بغسل واحد للجميع مع نيّة الجميع أو بعض الجميع كالجمع بين غسلين مثلًا فقط دون الباقي . أمّا لو قصد التداخل كلّاً أو بعضاً في غسل رأسه مثلًا ثمّ أراد التفريق في باقي الأعضاء فالظاهر عدم الصحّة ، وكذلك العكس ، نعم لو غسل رأسه بعدد ما عليه من الأغسال ، وهكذا سائر أعضائه ، فالأقوى في النظر الصحّة ، وكذا في محلّ الفرض لو قصد التداخل في البعض كما لو كانت عليه ثلاثة أغسال ثمّ غسل رأسه مرّتين قاصداً بالأولى الاجتزاء عن اثنين وبالثانية عن الثالث حتى تمّ أعضاؤه على هذا الحال ، أمّا لو غسل رأسه مثلًا مكرّراً غير معيّن ولا مداخل ثمّ قصد التداخل في البواقي فالظاهر عدم الصحّة . 2 / 129 - 137 2 - إجزاء الغسل عن الوضوء : يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء إجماعاً محصّلًا ومنقولًا مستفيضاً غاية الاستفاضة ، بل الظاهر عدم استحبابه فيه ، وفاقاً للمحكيّ عن المشهور ، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، وفي المنتهى : " عندنا " وخلافاً للشيخ في التهذيب . وأمّا غسل الحيض ففيه خلاف ، وقد اختار المصنّف العدم ولذا قال : [ لكن لا بدّ له من وضوء ] كغيره من الأغسال ، وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر على لسان جماعة ، بل في الذكرى : أنّه المشهور شهرةً كادت تكون إجماعاً ، كما عن الصدوق في الأمالي نسبته الإقرار في كلّ غسل وضوء إلى دين الإماميّة . قلت : والأمر فيه كما ذكرا إذ هو خيرة الفقيه والهداية والمقنعة والتهذيب والمبسوط والنهاية والغنية والمراسم والوسيلة والسرائر وكافي أبي الصلاح وإشارة السبق والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والإرشاد والمختلف والموجز الحاوي والذكرى والدروس والبيان والتنقيح وجامع المقاصد